السيد علي الطباطبائي

3

رياض المسائل ( ط . ق )

ويظهر من بعض نوع تردد في حصول النجاسة له بالتغير اللوني لما تقدم واختصاص النصوص بما سواه وهو ليس في محله للإجماع ووقوع التصريح به في النبوي المشهور المعتضد ضعفه في المقام بالإجماع وغيره من المعتبرة منها الصحيح المنقول عن بصائر الدرجات عن الصادق ع وفيه وجئت تسأل عن الماء الراكد فما لم يكن فيه تغير أو ريح غالبة قلت فما التغير قال الصفرة فتوضأ منه ومنها الرضوي وفيه كل غدير فيه من الماء أكثر من كر لا ينجسه ما يقع فيه من النجاسات إلا أن يكون فيه الجيف فتغير لونه وطعمه وريحه فإذا غيرته لم يشرب منه ولم يتطهر ومنها رواية العلاء بن الفضيل عن الصادق ع عن الحياض يبال فيها قال لا بأس إذا غلب لون الماء لون البول واحترز بالاستيلاء عن المجاورة وبالنجاسة عن المتنجس وهو كذلك على الأشهر الأظهر لما تقدم خلافا لمن شذ في الأخير ولعله لعموم النبوي وضعفه بعد ضعف السند وعدم الجابر في المقام ظاهر فتأمل ولكنه أحوط وهل التغير التقديري كاف أم لا بد من الحسي الأكثر على الثاني للأصل والعمومات وكون المتبادر من التغيير والغلبة في الأخبار الحسي تبادرا حقيقيا أو إطلاقيا وقيل بالأول وهو شاذ ومستنده مضعف والاحتياط معه غالبا ولا فرق في ذلك بين حصول المانع من ظهور التغير كما لو وقع في الماء المتغير بطاهر أحمر دم مثلا وعدمه كما إذا توافق الماء والنجاسة في الصفات وقول البعض بالفرق لا وجه له فتأمل وعلى الأول يشترط بقاء الإطلاق وعدم حصول الاستهلاك وأما مع عدمهما فنجس قولا واحدا كما صرح به بعض الأصحاب وليس بمطهر مع فقد الأول خاصة قطعا وفي زوال طهارته حينئذ احتمال مدفوع بالأصل السالم عن المعارض لتعارض الاستصحابين من الجانبين ومراعاة الاحتياط أولى [ الماء الجاري ] ولا ينجس الجاري منه وهو النابع عن عين بقوة أو مطلقا ولو بالرشح على إشكال في الأخير بالملاقاة للنجاسة مطلقا ولو كان قليلا على الأشهر الأظهر بل عن ظ ف والغنية والمعتبر وهي الإجماع عليه وربما أشعر به عبارة الذكرى والدليل عليه بعده الأصل وعموم قوله ع كل ماء طاهر وخصوص الصحيح في البئر ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلا أن يتغير ريحه أو طعمه فنزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه لأن له مادة والتمسك به إما بناء على رجوع التعليل إلى الحكمين فيه كما هو الظاهر أو بناء على ثبوت الأولوية لعدم تأثر الماء بالملاقاة من جهة المادة لو اختص بالرجوع إلى الأخير لظهور أنها لو صلحت لرفع النجاسة الثابتة للماء بالتغير فصلوحها لدفعها ومنعها عن التأثر بالملاقاة أولى فتأمل ويخرج ما قدمناه من الأدلة على طهورية الماء شاهدا عليه مع سلامة الجميع عما يصلح للمعارضة بناء على عدم عموم فيما دل على نجاسة القليل واشتراط الكرية في الماء لفقد اللفظ الدال عليه وغاية ما يستفاد منه الإطلاق والمقام غير متبادر منه مضافا إلى عدم شيوع القليل منه وما هو مورد للترديد بالكر وعدمه في زمان الصدور ومما ذكرنا ظهر ضعف القول بإلحاقه بالراكد كما نسب إلى العلامة والسيد في الجمل ومستنده [ الماء الكثير الراكد ] ولا ينجس الكثير من الماء الراكد أيضا في الجملة إجماعا للأصل والعمومات السالمة عن المعارض وخصوص ما يأتي في القليل من المعتبرة ومطلقا على المشهور بل كاد أن يكون إجماعا خلافا لمن شذ حيث خص ذلك بما عدا مياه الأواني والحياض لعموم النهي عن استعمال ماء الأواني وهو مع كونه أخص من المدعى معارض بعموم ما دل على عدم انفعال الكر مطلقا وهو أقوى لقوة احتمال ورود الأول على ما هو الغالب في مياه الأواني من نقصها عن الكر ومع التساوي فالترجيح لجانب الأول يحتاج إلى دليل مع أن الأصول والعمومات الخارجة على ترجيح الثاني أوضح دليل هذا مع أن المفيد الذي نسب إليه هذا القول عبارته في المقنعة وإن أوهمت ذلك إلا أن ورودها كمستنده مورد الغالب محتمل بل لعله ظاهر كما فهمه تلميذه الذي هو أعرف بمذهبه في التهذيب ولا يبعد أن يكون غيره كذلك ثم إنه هل يعتبر في عدم الانفعال تساوي سطوح الماء أم يكفي الاتصال مطلقا أو مع الانحدار خاصة دون التسنيم احتمالات بل أقوال خيرها أوسطها إما بناء على اتحاد الماءين عرفا وإن تغايرا محلا فيشمله عموم ما دل على عدم انفعال الكر أو بناء على عدم العموم فيما دل على انفعال القليل نظرا إلى اختصاص أكثره بصور مخصوصة ليس المقام منها وظهور بعض ما لم يكن كذلك في المجتمع وعدم ظهور غيره في غيره بحيث يشمل المفروض فيسلم حينئذ الأصل والعمومات المقتضية للطهارة بحالها وما استدل به للأول من ظهور اعتبار الاجتماع في الماء وصدق الوحدة والكثرة عليه من أكثر الأخبار المتضمنة لحكم الكر اشتراطا أو كمية وتطرق النظر إلى ذلك مع عدم المساواة في كثير من الصور منظور فيه أولا بأن ظهور اعتبار الاجتماع مما ذكره ليس ظهورا بعنوان الاشتراط وإنما الظهور نشأ عن كون مورده ذلك وهو لا ينافي ما دل على العموم الشامل لغيره وثانيا بأن ظهور الاجتماع وصدق الوحدة والكثرة عرفا أخص من التساوي الذي اعتبره لصدق المساواة باتصال مائي الغديرين مع عدم صدق الأمور المذكورة عليه عرفا فلا يتم المدعى وثالثا بأنه كما دل على اعتبار ما ذكر في الكر منطوقا فانقدح منه اعتبار المساواة فيه كذا دل على اعتباره فيما نقص عنه وينقدح منه اختصاص التنجس بصورة الاجتماع دون ما إذا اتصل بما يصير معه كرا فيكون المفروض حينئذ خارجا عن عموم ما دل على تنجيس القليل فتعين فيه القول بالطهارة للأصول السليمة عن المعارض وما ذكرناه من الوجه لعدم اعتبار المساواة وإن اقتضى إلحاق ما يشابه المفروض من القليل في الحكم إلا أن ثبوت التنجس في المجتمع منه يوجب ثبوته فيه بطريق أولى مضافا إلى الاتفاق على نجاسة القليل بأقسامه [ ماء الحمام ] وحكم ماء الحمام أي ما في حياضه الصغار ونحوها في عدم الانفعال بالملاقاة حكمه أي الجاري أو الكثير إذا كانت له مادة متصلة بها حين الملاقاة بالإجماع منا على الظاهر والمعتبرة منها الصحيح عن ماء الحمام فقال هو بمنزلة الجاري ومنها ماء الحمام لا بأس به إذا كانت له مادة ومثلها الرضوي ومنها ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا ومنها ماء الحمام لا ينجسه شيء ومطلقها يحمل على مقيدها وقصور الأسناد فيما سوى الأول منجبر بالشهرة وفي اعتبار الكرية في المادة خاصة كما نسب إلى الأكثر أو مع ما في الحياض مطلقا كما نسب إلى الشهيد الثاني أو مع تساوي سطحي المادة وما في الحوض أو اختلافهما بالانحدار ومع عدمهما فالأول كما اختاره